ممّا أراه أن الانشغال بالنفس عافية، لا يُقصَد بها الانطواء الشديد، بل التركيز العميق على ما يُصلح القلب والعقل. فكلّما اشتغل المرء بذاته، خفّت عينه عن غيره، وسكنت نفسه من فضول لا ينفع، ومن التطفّل الذي هو عندي من أقبح الطباع..
ذلك أن النفس إن لم تُملأ بما ينفعها، تسرّبت إلى ما لا يعنيها، وإن لم تُوجَّه إلى بناءٍ داخلي، انجرفت خلف الناس تُقلّدهم، أو تحاكمهم، أو تتبع خطواتهم بنظرةٍ معوجّة..
لذلك.. ليس في العزلة عن شواغل الناس عيب، بل فيها نجاة من نزعة الفضول، التي تُفسد الطباع، وتُحبط العمل، وتضيع معها قيمة المرء. فالانشغال بالنفس ليس كِبرًا، بل احتياج.. لأنّه ما من إنسان إلا وهو ناقص، فقيرٌ حقير.. لا يملك من أمره شيئًا، ولا يعلو على أحد، ولو ظنّ أنه قد فعل.
#حِبرُالغَرِيب


